الميرزا القمي

478

مناهج الأحكام

وقد يستدل عليه بأنه أفضل ، وتقديم المفضول قبيح عقلا . ثم لو تشاح الأئمة فالمنسوب إلى أكثر الأصحاب تقدم الأقرأ على الأفقه ، ويدل عليه رواية الجمهور عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء ، فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ( 1 ) . وما رواه أبو عبيدة الحذاء قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض : تقدم يا فلان ، فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يتقدم القوم أقرأهم للقرآن ، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا ، فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين ، ولا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله ، ولا صاحب سلطان في سلطانه ( 2 ) . ويؤيده صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه سئل عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قرآنا ؟ قال : لا بأس به ( 3 ) . والمراد بالأقرأ - على ما نقل عن جماعة من الأصحاب - هو الأجود قراءة وإتقانا للحروف ، وأشد إخراجا لها من مخارجها ، وربما يضم إلى ذلك الأعرفية بالأصول المقررة بين القراء . وقيل : يحتمل إرادة أكثرية قراءة القرآن أو أجودية طلاقة اللسان . ونقل العلامة في التذكرة قولا بتقديم الأفقه على الأقرأ ( 4 ) . ومال إليه جماعة من متأخري أصحابنا ، بل وقطع بعضهم بذلك ( 5 ) . وهو قوي ، لما رواه الصدوق

--> ( 1 ) قد وردت أيضا في رواياتنا ، فراجع الوسائل : ج 5 ص 419 ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 419 ب 28 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 400 ب 16 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 307 . ( 5 ) مفاتيح الشرائع : ج 1 ص 164 ، ذخيرة المعاد : ص 391 س 29 .